الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
202
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وأكمل نورا ، وإذا كانت أقصر كان الانعكاس بقدره أقل . ثمّ إنّ سائر المرائي مثلا يمكن استضاءتها من هذه بمواجهتها إليها بمثل مواجهة هذه للشمس ، وهكذا بالنسبة إلى أي مرآة يمكن المواجهة لها إليها . إذا علمت هذا فاعلم أنه تعالى نور السماوات والأرض ، بل هو نور كلَّه ، قدرة كلَّه ، حيوة كلَّه ، علم كلَّه ، كما صرح به في الأحاديث ، وما سواه لا حقيقة له ولا وجود إلا به تعالى ، وحينئذ نقول : إنّ الأنوار الإلهية التي هي المعبر عنها بلسان العرفاء بالولاية ، والتي تكون من جنس جوهر عقول الملائكة ، وهي التي تظهر في قلب المؤمن فيصير مقربا إليه تعالى بسببها ، وإذا تجلى في القلب يكون المؤمن واصلا وعارفا حقيقيا باللَّه تعالى ، وكلما كانت أشد وأكثر وأتم كان القرب أتمّ وأكمل ، وجميع مراتب الأولياء والعرفاء الحقة تدور مدار هذه الأنوار شدة وضعفا ، ومن المعلوم أنه ما لم يصفّ القلب ويجلو عن رين المعاصي لم تظهر فيه هذه الأنوار ، فلا بد أولا من تصفيته ليصير قابلا لتلقي تلك الأنوار . وبيان هذا المعنى أن القلوب بحسب الفطرة الأولية بالنسبة إلى صفائه وجلائه تكون بالقوة ، أي فيها القابلية والاستعداد لأن تصير مصفّاة ومجلَّوة ، فيتحول من القوة إلى مرتبة الفعلية من الصفاء والجلاء الذاتي سواء أكانت هذه الفعلية بسبب الأعمال الصالحة أم التكاليف الشّاقّة من الرياضات الشرعية ، فالقلوب بهذا اللحاظ على أقسام ثلاثة : الأول : ما لم يتحول من القوة إلى الفعلية ، بل هي باقية على سذاجتها الأولية والثاني : ما تحولت بإحدى الأمور المذكورة . والثالث : ما صارت باطلة وسخيفة وقسيّة ومظلمة ومنكدرة ومنكوسة بسبب ارتكاب الأعمال القبيحة والاعتقادات الردية الباطلة . فهذا القلب قد سلبت عنه الفطرة الأولية التي كانت له بحسب الخلقة الابتدائية ، وهذا الرين والنكس والظلمة هو التناسخ الصحيح المستفاد من قوله